ابن الجوزي
38
زاد المسير في علم التفسير
( ما للظالمين ) يعني الكافرين ( من حميم ) أي : قريب ينفعهم ( ولا شفيع يطاع ) فيهم فتقبل شفاعته . ( يعلم خائنة الأعين ) قال ابن قتيبة : الخائنة والخيانة واحد . وللمفسرين فيها أربعة أقوال : أحدها : أنه الرجل يكون في القوم فتمر به المرأة فيريهم أنه يغض بصره ، فإذا رأى منهم غفلة لحظ إليها ، فإن خاف أن يفطنوا له غض بصره ، قاله ابن عباس . والثاني : أنه نظر العين إلى ما نهي عنه ، قاله مجاهد . والثالث : الغمز بالعين ، قاله الضحاك والسدي . قال قتادة : هو الغمز بالعين فيما لا يحبه الله ولا يرضاه . والرابع : النظرة بعد النظرة ، قاله ابن السائب . قوله تعالى : ( وما تخفي الصدور ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : ما تضمره من الفعل أن لو قدرت على ما نظرت إليه ، قاله ابن عباس . والثاني : الوسوسة ، قاله السدي . والثالث : ما يسره القلب من أمانة أو خيانة ، حكاه المارودي . والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشئ إن الله هو السميع البصير ( 20 ) أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم كانوا هم أشد منهم قوة وآثارا في الأرض فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله من واق ( 21 ) ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا فأخذهم الله إنه قوي شديد العقاب ( 22 ) ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين ( 22 ) إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب ( 24 ) فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم وما كيد الكافرين إلا في ضلال ( 25 ) قوله تعالى : ( والله يقضي بالحق ) أي : يحكم به فيجزي بالحسنة والسيئة ( والذين يدعون من دونه ) من الآلهة . وقرأ نافع ، وابن عامر : " تدعون " بالتاء ، على معنى : قل لهم : ( لا يقضون بشيء ) أي : لا يحكمون بشيء ولا يجازون به ، وقد نبه الله عز وجل بهذا